محمد بن علي النقي الشيباني
36
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 225 إلى 230 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) [ 225 ] « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » . هو ما يجري على عادة اللّسان في المحادثة والمحاورة من « لا واللّه » و « بلى واللّه » من غير عقد على يمين يقطع بها . واللّغو : الشيء المسقط الملقى . [ 226 ] « يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » : يحلفون على اعتزال النساء وترك مباشرتهنّ . « تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ » : رجعوا بالعزم على العود . وتربّص أربعة أشهر بعد المرافعة إلى الحاكم ، فيخيّر بعد التّربّص بين الكفّارة والفيئة ، وبين الطّلاق . والمرافعة إلى المرأة . [ 228 ] « ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » : جمع قرء . والقرء : حيض وطهر ؛ من الأضداد . ومعنى القرء : الخروج من شيء إلى آخر . والأصحّ أنّه ثلاثة أطهار . « ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ » من الحيض والحبل . « وَبُعُولَتُهُنَّ » : أزواجهنّ ؛ جمع بعل . والمرأة بعل وبعلة . « أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » : برجعتهنّ . « وَلَهُنَّ » : وللنساء على الرّجال من حسن العشرة ، « مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » : مثل ما عليهنّ من الطّاعة . وقيل : على أزواجهنّ ترك مضارّتهنّ . « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » : فضل ومزيّة في الميراث والشّهادة والدية وغير ذلك ، لكونهم يقومون بمئونتهنّ . [ 229 ] « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » ؛ أي : عدّة الطلاق الّتي يملك فيها الزوج المراجعة مرّتان . « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » . قيل : الطلقة الثالثة . وقيل : ترك المطلّقة حتّى تبين بانقضاء العدّة . [ 230 ] « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ » . يعني في الطّلقة الثالثة . فإن طلّقها ذلك الزوج الثاني ، « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » : المرأة والزّوج الأوّل « أَنْ يَتَراجَعا » بعقد جديد ومهر جديد .